Al Masry Al Youm

«المُثلث المُظلم» حسن الصبّاح فى «الحشاشين»

كل شخصيات المثلث المظلم «بدرجاتٍ مختلفة» تتسم بالعدوانية الشديدة بلا رحمة، لمجرد الرغبة فى القتل، ورؤية الدماء مع عدم الإحساس وبلا تأنيب للضمير.

- ‪kmfadel@ gmail. com‬ د. خليل فاضل يكتب:

«يمكن للسيكوباتى أن يقول ما تفكر فيه ولكنه لا يشعر بما تشعر به...»

حسن الصباح الشيطان والإنسان ومُدّعى امتاك مفتاح الجنة والأب والقاتل والمجنون، والأخطر من كل ذلك هو الفكرة والمُعتقد المُعّوج الأحادى النظرة، لأن المسألة ليست فى أسامة بن لادن ولا أيمن الظواهرى ولا أبو بكر البغدادى أو حسن البنا، أو إيتمار بن غفير المتطرف الذى رفض جيش الاحتال تجنيده بسبب سجله الجنائى، وأصبح وزيرًا، المسألة فى تعَقُّد الفكرة العميقة المُستقرة داخل العقل، واستحالة زحزحتها إلا بمعجزة.

إنها عمليه غسيل المخ بالاختيار وليس بالإجبار، عن طريق شخصية حسن الصباح الكاريزمية وحيله، وكما رأيناه فى المسلسل فهو شخص تنطبق عليه كل صفات مثلث الشخصية المظلمة: النرجسية: «الافتقار إلى القدرة على فهم مشاعر الآخرين، وخلف قناع الثقة المفرطة، تكمن شكوك حول تقدير الذات، وينزعجون من أدنى انتقاد أو اعتراض»، الميكافيلي­ة: توظيف المَكر والازدواجي­ة والخداع فى السلوك السياسى العام، ويُلّخَص فى عبارة «الغاية تبرر الوسيلة»، والسيكوبات­ية: «السطحية وانعدام الشعور بالخجل، والسلوك المُعادى للمجتمع والناس، مع عدم ظهور الانفعالات إلّا نادرًا، والبعد عن العاقات الشخصية مع الآخرين » .

حسن الصباح.. الشخصية السيكوباتي­ة الحاقدة والمؤذية؛ ماذا تتوقع من رجلٍ قتل ابنه وزوجته، وفقد عقله فى الكبر من صراع الأضداد، ولم يصَدِّق حينما أخبره نائبه بزرك آميد، بأن ابنه الثانى قد صعد إلى السماء، بينما هو قد تخلص منه، مستخدمًا نفس الحُجَّة؛ فبلع الصباح الكذبة لأنها من نسيجه هو، ولا بد لطباخ السُّم من أن يتذوقه.

كل شخصيات المثلث المظلم «بدرجاتٍ مختلفة» تتسِّم بالعدوانية الشديدة با رحمة، لمجرد الرغبة فى القتل، ورؤية الدماء مع عدم الإحساس وبا تأنيب للضمير؛ فهم أُناسٌ محترفون فى تطويع واستغال وخداع الآخرين، وتختلف أهدافهم وخططهم، حسب الزمان والمكان.

إنهم يدمرون كل الثوابت الاجتماعية، ويُعتَقَد بأن هناك عاماً بيولوجيًا، يمثل البنية التحتية، ويخترقون كل قواعد الأخاق والضمير، ويكذبون ويخدعون ويسرقون ويتنمَّرون، إن الميكافيلي­ة مع السيكوباتي­ة تتراوحان مع بعضهما البعض، وتتزاوجان فى سلوكياتٍ مدَمِرّة لا يصدقها عقل.

أما النرجسيون فهم تحت قشرة الهشاشة، ومواقف الدفاع عن النفس دائمًا، بسبب إحساسهم المُزيَّف بالعظمة والعنجهية، للتغطية على مشاعر عميقة من الاسواء، ولا عجب فى استقبال نتنياهو لجرحى داعش، وعاجهم بمستشفيات الكيان المُحتل.

شخصيات المثلث كلها تفتقر إلى الأمانة وتتميز بالطمع فى المال والسلطة، وبالتالى فإن عمليه الخداع تلك تتم حينما يضبطون وهم فى مواقف ضعفهم، ويمثلون عكس ذلك؛ فيحسِّون بخطر فضحهم، مثلما حدث لحسن الصباح عندما واجهه زيد بن سيحون شخصية ألفها عبدالرحيم كمال فى الدراما المرتكزة على التاريخ، وحينما فقد عقله وأصيب بعته الشيخوخة، اتضح لنا وله خداع النفس أولًا قبل خداع الآخرين، ولربما صدّق بأنه يملك مفتاح الجنة، ويصنع حلم الجنة والنار، لتحويل الشباب إلى أدواتٍ قاتلة مقتولة تخدم هدفه وقلعته.

إن هؤلاء يعيشون حياةً غير مستقرة، ربما استقرَّت مؤقتًا فى مكان كالرقة أو القلعة أو أفغانستان، أو فى الجماعات الأمريكية المسلحة المتطرفة؛ فثمة عشرات الميليشيات فى عموم الولايات المتحدة التى تحمل توجهات أيديولوجية مختلفة، والتى انخرط بعضها فى مظاهرات عنيفة، وغيرها فى ألمانيا وفرنسا وبريطانيا.

يكشف لنا المسلسل، ضخم الميزانية، روعة مدير التصوير حسن عسر، وبيتر ميمى كمخرج منّفِّذ لكل ما يريد أن يقوله عبدالرحيم كمال الذى استمد من التاريخ ما يخدم به الواقع السياسى، من فضح بعض الجماعات المسلحة التى تستخدم الإسام السياسى كغطاء.

 ?? ??

Newspapers in Arabic

Newspapers from Egypt