Al Masry Al Youm

خبراء: رفع الفائدة 2% يعزز السيطرة على شبح التضخم ويدعم قيمة الجنيه

«المركزى»: أسعار السلع العالمية والتوترات الجيوسياسي­ة تفرضان حالة عدم اليقين حول توقعات التضخم

-

كتب- مصطفى محمود وندى عبد العزيز:

فى أول اجتماع للجنة السياسة النقدية بالبنك المركزى، تم رفع سعرى عائد الإيداع والإقراض لليلة واحدة وسعر العملية الرئيسية بواقع 200 نقطة أساس ليصل إلى %،21.25 و22.25% و21.75%، على الترتيب، إضافة إلى تحريك سعر الائتمان والخصم 200 نقطة أساس ليسجل 21.75% مقابل 19.75.%

قرار رفع الفائدة جاء متوافقًا مع آراء عدد كبير من الخبراء والمحللين، الذين توقعوا أن يتجه البنك المركزى إلى تحريك أسعار العائد على الإيداع والإقراض لمواجهة معدلات التضخم المرتفعة، وزيادة الأسعار المرتقبة فى المحروقات وبعض السلع، فضاً عن اتخاذ مزيد من الإجراءات المتعلقة بمرونة سعر الصرف التى بدورها ستؤدى إلى مواصلة ارتفاع التضخم.

وفى توضيحه للأسباب التى دفعته إلى زيادة أسعار الفائدة، أرجع البنك المركزى قراره إلى عوامل عالمية وأخرى محلية، موضحا أنه على الصعيد العالمى، اتسم النشاط الاقتصادى بالتباطؤ نتيجة سياسات التقييد النقدى التى اتبعتها البنوك المركزية الرئيسية على الطلب.

وانخفضت الضغوط التضخمية العالمية مؤخرًا نتيجة سياسات التقييد النقدى التى تم اتباعها فى العديد من الاقتصادات المتقدمة والناشئة، وعليه تراجعت توقعات معدلات التضخم لتلك الاقتصادات مقارنةً بما تم عرضه فى الاجتماع السابق.

وأضاف أنه رغم ذلك يوجد حالة من عدم اليقين حول توقعات التضخم، خاصة بما يتعلق بأسعار السلع العالمية وذلك نتيجة التوترات الجيوسياسي­ة التى يشهدها العالم حالياً وكذا اضطراب حركة الماحة فى البحر الأحمر.

«المركزى» أشار إلى أنه على الصعيد المحلى، سجل الناتج المحلى الإجمالى الحقيقى معدل نمو قدره 2.7% خال الربع الثالث من عام 2023 مقارنةً مع 2.9% خال الربع السابق له، إذ جاء النمو مدعوماً بالمساهمات الموجبة لكل من قطاعات التجارة والزراعة والاتصالات.

وأوضح أن المؤشرات الأولية للربع الأخير من عام 2023 تشى بتباطؤ النشاط الاقتصادى، متوقعًا أن يتباطأ معدل نمو الناتج المحلى الإجمالى خال العام المالى 2024/2023 مقارنةً بالعام المالى السابق له، على أن يتعافى تدريجياً فيما بعد.

وجاء ذلك تمشياً مع التطورات الفعلية للبيانات وكذا التداعيات السلبية الناجمة عن حالة عدم الاستقرار الإقليمى واضطراب حركة الماحة فى البحر الأحمر على قطاع الخدمات.

وفيما يتعلق بسوق العمل، أشار البنك المركزى فى بيانه، إلى أن معدل البطالة استقر عند 7.1% خال الربع الثالث من عام 2023. وواصلت المعدلات السنوية للتضخم العام والأساسى انخفاضها لتسجل %33.7 و34.2% على الترتيب، فى ديسمبر ،2023 مدفوعةً بالأثر الإيجابى لفترة الأساس، فى حين تشير التطورات الحالية إلى استمرارية الضغوط التضخمية وارتفاعها عن نمطها المعتاد، وهو ما ينعكس على تضخم كل من السلع الغذائية وغير الغذائية، بحسب البيان.

«المركزى» توقع استمرار هذه الضغوط فى ضوء إجراءات ضبط المالية العامة، وكذا تواصل الضغوط من جانب العرض، إضافة الى ذلك، ساهم ارتفاع معدل نمو السيولة المحلية عن متوسطه التاريخى فى تصاعد الضغوط التضخمية.

وجاءت البيانات الواردة منذ اجتماع لجنة السياسة النقدية السابق فى ديسمبر ،2023 بما فى ذلك بيانات التضخم، أعلى من المتوقع، وستستمر الضغوط التضخمية واسعة النطاق فى التأثير على أنماط الاستهاك والتسعير، وقد ينتج عن التوترات الجيوسياسي­ة واضطراب الماحة البحرية ارتفاع حالة عدم اليقين حول معدلات التضخم العالمية والمحلية.

وفى ضوء ما سبق، ترى لجنة السياسة النقدية تصاعد المخاطر المحيطة بتوقعات التضخم، وبالتالى قررت لجنة السياسة النقدية رفع أسعار العائد الأساسية لدى البنك المركزى بمقدار 200 نقطة أساس وذلك بهدف الحد من توقعات التضخم وتقييد الأوضاع النقدية للحفاظ على مسار نزولى لمعدلات التضخم.

واختتم المركزى بيانه بأن اللجنة ستستمر فى تقييم توازنات المخاطر بهدف تحقيق استقرار الأسعار على المدى المتوسط، ولن تتردد فى استخدام جميع أدواتها المتاحة لتقييد الأوضاع النقدية، كما تؤكد اللجنة على أن مسار أسعار العائد الأساسية يعتمد على معدلات التضخم المتوقعة.

هانى جنينة، الخبير المصرفي، قال فى هذا الصدد إن قرار رفع الفائدة جاء متمشيًا مع الخطوات التى يجريها البنك المركزى خال الفترة الراهنة، إذ إنه من الواضح اقتراب مصر من إتمام صفقة مع صندوق النقد الدولى وبموجبها قد تصل قيمة التسهيات التى ستحصل عليها الدولة إلى نحو 10 مليارات دولار.

رجح أن يمنح صندوق النقد الدولى مصر تسهيات فى دفع الأقساط المتراكمة من خال إعادة جدولة بعض الديون المستحقة للصندوق خال عامى 2024 و2025، مشيراً إلى أن هذا الأمر قد يرتبط بعدة إجراءات تتخذها الحكومة لإعادة التوازن.

«جنينة» توقع حدوث مرونة تدريجية فى سعر الصرف خال الأسبوع الجارى، مؤكداً أنها خطوة مهمة لاستعادة الثقة فى الاقتصاد وجذب مزيد من العملة الصعبة، إضافة إلى استعادة إتمام العديد من الصفقات المتوقفة سواء كانت استحواذات أو اندماجات، والتى توقفت نتيجة ازدواجية سعر الصرف.

أشار إلى احتمالية حدوث رفع تدريجى فى أسعار المحروقات لتقليل عجز الموازنة، والتى بدورها تشكل ضغطًا على القطاع المصرفى والبنك المركزى، وتؤدى إلى تفاقم معدلات السيولة نتيجة الاقتراض المفرط.

نوه باحتمالية زيادة حزمة الضمان الاجتماعى ورفع مخصصات تكافل وكرامة وبرامج الحماية الاجتماعية والمعاشات وخافه، إضافة إلى تسارع وتيرة تخارج الدولة من بعض القطاعات سواء عن طريق الطرح فى البورصة أو البيع لمستثمر إستراتيجى، والذى يسهم بدوره فى توفير السيولة الدولارية.

عمرو الألفى، رئيس إستراتيجيا­ت الأسهم ووحدة البحوث بشركة ثاندر، أرجع قرار لجنة السياسة النقدية زيادة أسعار عائد الجنيه 2،% إلى التوقعات باستئناف المنحنى الصعودى لمعدلات التضخم داخل السوق المحلية، خاصة بعد تضمين التعليم فى مؤشر التضخم الأساسى بدءًا من فبراير الجارى.

أوضح أن معدلات التضخم شهدت تباطؤًا خال الأشهر الماضية مدفوعة بتراجع الأسعار عالميًا واستقرار معامات السوق الموازية للعملة، بينما الأوضاع الحالية تشير إلى موجة تضخم مرتقبة فى ضوء وصول الدولار لمستويات غير مسبوقة أمام الجنيه فى السوق السوداء وعودة شبح التضخم عالميًا، وهو ما استدعى تحرك لجنة السياسة النقدية لمحاصرة الموجات المرتقبة.

الألفى أشار إلى أن قرار التحريك جاء أيضًا متمشيًا مع رفع أكبر بنكين فى مصر الفائدة على شهادات الادخار إلى 27%، وبعد زيادة أسعار العديد من السلع والخدمات مطلع العام، إلى جانب الاضطرابات الجيوسياسي­ة وأزمة البحر الأحمر، وتأثيرها الأكبر على زيادة التكاليف التأمينية للبضائع العابرة.

الدكتور عز الدين حسنين، الخبير المصرفى، من جانبه قال إن قرار البنك المركزى الأخير% يستهدف فى الأساس خفض معدلات التضخم وتحجيم السيولة النقدية، وإحداث توازن فى الأسعار وسط التوترات الجيوسياسي­ة واضطراب الماحة البحرية فى البحر الأحمر، الذى من شأنه أن يؤدى إلى ارتفاع الأسعار محليًا وعالميًا.

أوضح أن التغيرات الجيوسياسي­ة فى المنطقة قد تؤثر على ساسل الإمداد والبضائع وزيادة المخاطر، والتى تنعكس بشكل سلبى على أسعار السلع والطاقة.

أضاف أن القرار بالطبع سيؤثر على القطاع العائلى نظرًا لإقبال العديد من المواطنين على القروض الاستهاكية لتلبية احتياجاتهم اليومية فى ظل ارتفاع التضخم، كما يؤثر أيضًا على كل من الشركات والموازنة العامة للدولة بسبب ارتفاع تكاليف الاقتراض.

حسنين لفت إلى أن استقرار سعر الصرف أحد العوامل الأكثر أهمية لتراجع معدلات التضخم، الأمر الذى يركز عليه البنك المركزى خال الفترة الراهنة، خاصة فى ظل المفاوضات الجارية مع صندوق النقد الدولى لزيادة قيمة القرض والحصول على دفعات عاجلة.

ولفت إلى أن تشديد السياسة النقدية ليس شرطًا لتحريك سعر الصرف، مرجحًا عدم لجوء الحكومة إلى مزيد من مرونة سعر الصرف- على الأقل الفترة الحالية- لما تتطلبه المرونة من موارد دولارية مستدامة واحتياطى نقدى قوى.

 ?? ??

Newspapers in Arabic

Newspapers from Egypt